ابن خلكان

433

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ويوهم أن الدمع بلّ جفونه * وهل عصرت يوما من النرجس الخمر وله أيضا : ومهفهف كالغصن إلا أنه * تتحيّر الألباب عند لقائه أضحى ينام وقد تكلّل خدّه * عرقا ، فقلت : الورد « 1 » رش بمائه وتوفي في شهر رمضان ، سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة بمدينة مالقة ، رحمه اللّه تعالى . والرّصافي : بضم الراء وفتح الصاد المهملة وبعد الألف فاء ، هذه النسبة إلى الرّصافة ، وهي بليدة صغيرة بالأندلس عند بلنسية ، وبالأندلس أيضا بليدة أخرى صغيرة اسمها الرصافة « 2 » ، وهي عند قرطبة ، أنشأها عبد الرحمن بن معاوية ابن هشام بن عبد الملك الأموي أول ملوك الأندلس من بني أمية ، ويعرف بالداخل ، لأنه دخل إلى الأندلس من بلاد الشام خوفا من أبي جعفر المنصور العباسي ، وقصته مشهورة ، فلما دخلها ملكها وبويع له بقرطبة يوم عيد الأضحى سنة ثمان وثلاثين ومائة ، وعمره يومئذ خمس وعشرون سنة ، وبنى هذه الرصافة وسماها برصافة جده هشام بن عبد الملك بن مروان ، وهي بليدة مشهورة بالشام ، كذا قاله ياقوت الحموي - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - في كتابه المسمى ب « المشترك وضعا المختلف صقعا » وذكر أن الرصافة اسم تسع مواضع ، وعدّدها ، ولولا خوف التطويل لذكرتها ، غير أنه لم يذكر رصافة بلنسية ، وبهذه الرصافة تكون عشرة « 3 » مواضع ، واللّه تعالى أعلم .

--> ( 1 ) لي : الخمر . ( 2 ) ل : رصافة . ( 3 ) في النسخ الخطية جميعا : عشر .